المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار هو منصة فكرية مصرية وعربية تُعنى بقراءة التحولات الجيوسياسية إقليميًا ودوليًا، واستشراف اتجاهاتها المستقبلية، وإنتاج قراءات تحليلية وتقديرات موقف حول القضايا السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والثقافية الأكثر تأثيرًا في حاضر المنطقة ومستقبلها.
ويعمل المنتدى بوصفه مساحة للتفكير والحوار وتبادل المعرفة، من خلال التعاون مع مراكز الفكر والدراسات، والمؤسسات البحثية، والخبراء والمتخصصين من مصر والعالم العربي وخارجه، بهدف بناء مقاربات أكثر عمقًا لفهم التحولات الدولية والإقليمية، وربط المعرفة الأكاديمية بالتحليل السياسي والصحافة المتخصصة وصناعة الأفكار.
ويضع المنتدى تجديد الفكر السياسي المصري والعربي في صدارة أولوياته، من خلال التفاعل النقدي مع القضايا الفكرية الراهنة، وإعادة قراءة التراث السياسي والثقافي بصورة انتقائية وواعية، بما يسمح بتوظيف عناصره الإيجابية في بناء رؤى جديدة تتعامل مع تحديات المستقبل، وتواكب التحولات المتسارعة في النظامين الإقليمي والدولي.
وقد انطلقت مسيرة المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار في أكتوبر عام 2024، باعتباره جماعة معرفية للتفكير Think Tank، تسعى إلى التعرف المبكر على الاتجاهات والتحولات التي تشكل مستقبل العالم والمنطقة العربية، وتحليل انعكاساتها على المصالح الوطنية والأمن الإقليمي ومستقبل المجتمعات العربية.
ويستند المنتدى في عمله إلى تعريف مؤسسي واضح باعتباره: منصة حوارية وطنية، ومنبرًا ثقافيًا عربيًا، مهتمًا بشؤون العالم.
ومن هذا التعريف تنطلق أجندة المنتدى التي تجمع بين البحث والتحليل والحوار العام، وتسعى إلى تحويل الأفكار والدراسات إلى مساحات تفاعلية مفتوحة أمام النخب والمتخصصين، مع الوصول في الوقت نفسه إلى جمهور أوسع من المهتمين بالشأن العام.
وفي هذا السياق، تمثل شراكات المنتدى مع جريدة الوطن، ولجنة الشؤون العربية بنقابة الصحفيين، إلى جانب عدد من مؤسسات المجتمع المدني ومراكز الأبحاث والدراسات، محطات أساسية في بناء مشروعه المؤسسي وتوسيع نطاق حضوره في المجال العام. ويواصل المنتدى العمل على بناء شبكة من الشراكات المصرية والعربية والدولية التي تتقاطع مع أجندته الفكرية، وتتسق مع أولوياته الوطنية، وتوفر جسورًا جديدة للتعاون وتبادل الخبرات وإنتاج المعرفة.
ولا ينظر المنتدى إلى هذه الشراكات باعتبارها مجرد تعاون في تنظيم الفعاليات، وإنما باعتبارها بوابات فكرية ومعرفية تتيح توسيع دائرة الحوار، وتعدد زوايا النظر، وربط الخبرات المصرية والعربية بالتجارب الدولية، بما يخدم مشروعًا ثقافيًا وتنويريًا وتجديديًا يستهدف إعادة الاعتبار إلى الفكر والحوار باعتبارهما أدوات أساسية لفهم الواقع وصناعة المستقبل.
وفي إطار هذا المشروع، يعمل المنتدى على تطوير نموذج جديد للفعاليات الفكرية، يجمع بين الندوات والحلقات النقاشية وورش العمل ومساحات تبادل الأفكار، بما يسمح بانتقال النقاش من مجرد عرض الآراء إلى اختبار الأفكار ومناقشة البدائل وبناء التصورات.
ومن هنا جاءت فكرة (أول جاليري للأفكار) في العالم العربي، باعتبارها أحد المشروعات النوعية للمنتدى، ومساحة مفتوحة لعرض ومناقشة الأفكار الجديدة في مجالات السياسة والثقافة والاقتصاد والإبداع، بمشاركة المفكرين والباحثين والخبراء والكتاب والشباب المهتمين بالشأن العام.
ويطمح المنتدى من خلال هذا المسار إلى تأسيس مجتمع معرفي عربي عابر للتخصصات، يلتقي فيه الباحث بالصحفي، والمفكر بالممارس، والخبرة الأكاديمية بالتجربة المهنية، بهدف إنتاج أفكار قابلة للنقاش والتطوير، وفتح مساحات جديدة أمام الحوار حول قضايا الدولة والمجتمع والمستقبل.
فالمنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار لا يكتفي بقراءة ما يحدث، وإنما يسعى إلى فهم ما وراء الأحداث، واستشراف ما بعدها، وطرح الأسئلة التي تساعد على بناء رؤية أكثر وعيًا بالمستقبل.